الشيخ الأنصاري

59

كتاب الطهارة

اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ كون الجلدة جزءاً تحلَّه الحياة من الظبي غير معلوم ؛ ولهذا لا يحكم بنجاسة المنفصل ، فلعلَّه شيءٌ كالبيض للدجاج ، ومجرّد كونه جلداً لا يستلزم كونه محلًا للروح ، فيتّجه حينئذٍ الحكم بطهارته وعدم الفرق بين المنفصل من الحيّ والميتة . لكن يمكن الفرق : بأنّ انفصاله من الحيّ علامة استقلاله وخروجه عن جزئيّة البدن ، بخلاف أخذه منه ميتة ؛ فإنّه جزءٌ مقطوع منه ، وسيأتي في حكم ما لا تحلَّه الحياة قوله عليه السلام في حسنة الحلبي « 1 » الآتية : « وكلّ شيءٍ ينفصل من الشاة والدابّة فهو ذكيّ » . نعم ، قد تكون الفأرة في الظبية الميتة مشرفة على الانفصال ، بحيث لم يحتج في انفصاله إلى قوّة دافعة ليست للميّت ، فهي كالمنفصلة عن الحي . فالفرق المذكور مبنيٌّ على الغالب ، وبهذا يندفع ما أورده كاشف اللثام على المصنّف : من أنّ الفرق بين انفصالها عنه حيّاً وأخذها منه بعد الموت من غير تذكية غريبٌ لم أعرف له وجهاً « 2 » . ولعلّ ما ذكرنا في توجيه كلام العلَّامة أولى ممّا قيل فيه : من أنّ النصوص والأخبار منصرفة إلى المأخوذة من الحيّ « 3 » . وكيف كان ، فيهوّن الخطب تعاطيها بأيدي المسلمين وأسواقهم ، وإلَّا فلا دليل على الخروج عن عموم نجاسة جميع أجزاء الميتة * ( إلَّا ما لا تحلَّه الحياة ، كالصوف والشعر والوبر والظفر والعظم « 4 » ) * فإنّ الظاهر عدم الخلاف في

--> « 1 » كذا ، والصحيح : « حسنة حريز » انظر الصفحة 61 . « 2 » راجع كشف اللثام 1 : 406 . « 3 » حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 147 عن الأُستاد . « 4 » في الإرشاد : « والعظم والظفر » .